شريط القوائم

تعزيز تحرر المرأة التونسية الشابة من خلال المشاركة الاجتماعية

تعتبر إيمان حمزة أن وضع المرأة التونسية في العالم العربي مميّز.

منذ 1956 تم الإعتراف بأهمّ الحقوق المتعلقة بالطلاق، التعليم الإجباري والحق في الإنتخاب، وهي كلها مكاسب حقيقية يتمتع بها الشعب التونسي. لكن هذه التطورات لم يتم أبداً ممارستها فعلياً مما يجعلها هشّة ومهددة في ظلّ صعود التيارات والأحزاب السياسية الإسلامية. من أجل هذا السبب نعتبر أنّ توعية الجميع وحشدهم من أجل الدفاع عن حقوق المرأة، هي من أهم الأشياء التي يجب علينا القيام بها أكثر من أي وقت مضى.

بعد دراستها لعلم الاجتماع، شاركت إيمان في برامج أبحاث مختلفة داخل جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنميةAFTURD . تركّز مواضيع البحوث بالأساس على التمكين الإقتصادي للمرأة والعنف المسلّط على النساء. ساهمت إيمان أيضاً في إنشاء مراكز توجيه، توثيق ومساندة قانونية، مهنية ونفسية، من أجل مساعدة النساء في المناطق المهمشة في تونس. في نفس الوقت قدمت إيمان العديد من الورشات التدريبية حول تكافئ الفرص، الإدارة المالية، محو الأمية، كما ساهمت وشاركت في تصميم واقامة العديد من المشاريع.

حاليّا، تعمل إيمان مع آندا Enda Inter-Arabe وهي منظمة غير حكومية تسعى لمكافحة الإقصاء والتهميش. باعتبارها مسؤولة عن مشروع، تهتم إيمان بالمسائل المتعلقة بإضطلاع النساء على المشاريع، التحرّر الإقتصادي والإجتماعي للشابات والنساء. في نفس الإطار، تساهم إيمان في خلق الفرص المهنية لفئات من النساء والشباب العاطلين عن العمل ومنحهم ورشات تدريبية للتّوعية حول حقوق الإنسان الأساسية وخاصّة في المناطق الريفية. عن طريق هذه الدورات التدريبية والمشاريع المختلفة التي أنشأتها، تؤكد إيمان على التغيّرات الكبيرة التي لاحظتها عند النّساء التونسيات الشابات.

يتعلّق الأمر "بتأكيد الذات، الثقة بالنفس، تحدّي كلّ المخاوف ومحاولة إثبات الوجود في العائلة، في الجامعة والجمعيّات والمنظّمات. يتعلّق الأمر كذلك بحريّة التعبير، قبول الآخر، المشاركة، الإحترام والإدماج. وبتغيير الذات والرغبة في تغيير الآخرين. يدور الأمر حقيقة على تأكيد الذات داخل المجتمع، وامتلاك المرأة لدور فعّال وكون المرأة مواطنة مسؤولة ... وهذا أمرٌ رائع!

بعد الثورة الشعبية التونسية سنة 2011، ورحيل الرّئيس المخلوع زين العابدين بن علي بعد 23 سنة من الحكم، أصبحت حقوق المرأة محمية أكثر. لكن هذا لا يمنع أنّه مازال علينا أن نؤسّس لثقافة حقوق الإنسان من أجل ترسيخها فعليّاً. مازالنا نشهد حالات متكرّرة من التمييز في مساحات العمل أو في الميدان السياسي، هذا دون أن ننسى بطبيعة الحال الوجود القويّ للمضايقات والعنف الجنسي.

"لا يجب أن يقتصر دور الدولة على تغيير القوانين والحقوق أو صياغة قوانين جديدة، بل لابدّ أيضاً من العمل كثيراً على التوعية وتغيير العادات والممارسات الثقافية السّائدة. وهذه الفلسفة لا بدّ أن تنشأ في المدرسة، في العائلة وفي الشوارع". في نفس الوقت، مشاركة المجتمع المدني تعتبر ضرورية من أجل المحافظة على المكاسب القانونية وتحويلها إلى حقيقة عملية في المجتمع وفي الحياة اليومية للنّساء.

بالرّغم من عبء العمل الذي تقوم به، فإنّ إيمان مازالت تسعى للتغيير عبر بذل الجهود من أجل تقديم خدمات ودورات تعليمية وتوعوية لتحسيس المجتمع التونسي بمختلف أطيافه بأهمية حقوق المرأة. هذه التجارب مكّنت إيمان من المساهمة في صنع تغيير حقيقي في العقليّات، خاصّة عند الشباب. من بين الأنشطة العديدة التي قامت بها، شاركت إيمان بصفتها منسّقة محليّة في برنامج "مشاركة" من أجل الإشراك الإجتماعي للشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي تشرف عليه منظمة إيكويتاس. تقول إيمان في هذا الشّأن بأنّ تعاونها مع إيكويتاس هو بمثابة "علاقة حبّ" كانت قد انطلقت منذ مشاركتها سنة 2008 في البرنامج العالمي للتدريب على حقوق الإنسان التي نظمتها إيكويتاس.

هذا التدريب مكّن إيمان من التّمتع بالأدوات اللاّزمة من أجل توعية المجتمع التونسي بضرورة إعتبار حقوق المرأة جزءاً لا يتجزّأ من حقوق الإنسان. "المقاربة التشاركية المعتمدة في البرنامج التدريبي لمنظمة إيكويتاس مهمّة جدّا ومن شأنها أن تغيّر العديد من الأشياء في عملنا. لا بدّ أن نُفهم الآخرين بأنّ حقوق الإنسان هي مجموعة متكاملة، لا يمكننا أن نختار بعضها ونترك بعضها الآخر. إنّها مقاربة شاملة

إيمان حمزة

مسؤولة عن برنامج ..., اندا Enda Inter-Arabe

مسؤومة عن مشروع, مشروع مشاركة بمنظمة إيكويتاس , 2012-2016

منشطة 2014, ومشاركة في البرنامج الدولي للتدريب على حقوق الإنسان لمنظمة إيكويتاس .

------------

هذه القصة تم تحريرها من طرف Alex Chartrand, محرر متدرب, إيكويتاس