شريط القوائم

إشعال الشرارة من أجل قيادة ومشاركة النساء في ليبيا وحول العالم

ولدت آلاء في مدينة – ساسكاتون في كندا حيث استقرت عائلتها المهاجرة في أوائل الثمانينات، آلاء مرابط هي الإبنة السادسة لعائلتها المكوّنة من إحدى عشر أخ وأخت. في عائلة مرابط المسلمة، تم تربية البنات على قدم المساواة مع الأولاد. وعندما انتقلت العائلة الى مدينة الزاوية في ليبيا سنة 2004، وجدت آلاء نفسها في وضعية مضطربة ومقلقة جراء التمييز بين الجنسين التي عاشته اضافة الى الطرق التي تم من خلالها استغلال دينها لتبرير مظاهر عدم المساواة.

هذا المعطى الاجتماعي الجديد دفع آلاء إلى التشكيك في طموحاتها ودورها كمرأة مسلمة. بكل صراحة، لا ترى آلاء أن التمييز وعدم المساواة هي مشكلة ليبية، أو اقليمية فقط، بل تعتبرهما من المشاكل التي تظهر تجلياتها في كل مكان في العالم. بالنسبة لها، إن كانت مظاهر عدم التمييز تأخذ أشكالاً عديدة ومختلفة، فإن الجذور في أغلب الأوقات واحدة ومعلومة. مع تقدمها في السن، تشير آلاء إلى أن كندا أصبحت أكثر تعصباً تجاه الأشخاص الذين يشبهونها، أو يتصرفون مثلها أو يشاركونها في المعتقد. هذا الاكتشاف جعل آلاء تعي بأنها يجب عليها أن تدافع عن نفسها.

»لابد أن نعمل ليس فقط من أجل أن نساعد بعضنا البعض للوصول الى حد أدنى من الإنسانية، بل علينا أن نفعل ذلك جيداً وبطريقة أفضل. لأنه وإن لم نفعل ذلك، لا أحد سيفعله من أجلنا «. تقول آلاء

في سن الخامسة عشر، أكملت ألاء تعليمها الثانوي والتحقت بكلية الطب في جامعة الزاوية، حيث شكل عامها الأخير هناك حدثاً بالغ الأهمية في حياتها باعتبارها تزامنت مع بداية الثورة الليبية سنة 2011. لاحقاً، استلهمت آلاء كثيراً من الأدوار المختلفة والهامة التي لعبتها النساء في جميع مراحل الثورة، لتؤسس فيما بعد منظمة صوت المرأة الليبية التي تسعى من خلالها الى تمكين وتعزيز قدرات نساء بلدها على المستوى السياسي، الاقتصادي والثقافي. كما تشير آلاء، لو لم يقرر والدايّ الهجرة الى كندا في الثمانينات، لكنت تقريباً في نفس الوضعية. بعد ذلك تحصلت الدكتورة آلاء مرابط على شهادة التعليم بجامعة الزاوية، لتلتحق بعد سنوات بكلية لندن للاقتصاد حيث تحصلت على شهادة الماجيستير في الاستراتيجية والديبلوماسية الدولية.

شاركت آلأء سنة 2012 في البرنامج الدولي للتدريب على حقوق الإنسان الذي تنظمه منظمة إيكويتاس سنوياً بمدينة مونتريال. وعلى إثر هذه الدورة التدريبية التي دامت 3 أسابيع، استطاعت آلاء أن تتحصل على الأدوات العملية والمعلومات اللازمة لتجعل من عملها أكثر فعالية وتأثيراً.

»أشعر بأنني تعلمت الكثير عن تعليم حقوق الإنسان وعمّا تعنيه حقاً. لقد ساعدني هذا كثيراً على فهم ومواجهة ما يمكن وما لا يمكن أن نتوقعه من أنفسنا، وكيف نكون فخورين بالأثر الذي نتركه خلفنا، حتى وان كان ضئيلاً«. تقول آلاء.

في هذه الأثناء واصلت منظمة صوت المرأة الليبية عملها ونشاطها، ومن أهم الإنجازات التي حققتها المنظمة، صياغة ميثاق المرأة، وإقامة مراكز في العديد من المدن الليبية واستقطاب واشرك المئات من الناشطين الحقوقيين وواضعي السياسات في إطار المؤتمرات التي نظمتها المنظمة. لكن الحدث الرئيسي الذي سلّط الأضواء على آلاء وجلب إهتمام الجمهور الليبي إلى عملها، كان حملة نور التي أطلقتها منظمة صوت المرأة الليبية. ركزت حملة نور بصورة رئيسية على استعمال النصوص القرآنية لمساندة حقوق النساء عبر منظور ديني إسلاميّ. وكانت النتائج ملفتة للإنتباه حيث بلغ عدد الأشخاص الذين شملتهم الحملة أكثر من مليوني شخص عبر وسائل الإعلام، وعشرات الآلاف من الأشخاص بطريقة مباشرة في المدارس، الجامعات وأماكن عملهم. وقد اعتمدت الحملة الوطنية على نشر المعلومات عبر اللوحات الإعلانية، الملصقات والترويج في التلفزيون والراديو. وتم استكمال هذا العمل بإقامة أكثر من 35 فريق عمل متمركزين في مختلف المدن الليبية، والذين نظموا حلقات دراسية شملت أكثر من 50 ألف شخصاً، منهم 37 ألف شخصاً كانوا قد أكملوا دراسات إستقصائية. وبناء على هذه الدراسات الإستقصائية تمكنت منظمة المرأة الليبية من تقييم أشكال العنف والأشخاص أو الجهات التي يراها المجتمع أكثر قدرة على تمثيلهم.

كما مكّنت الأنشطة التوعويّة التي نظمتها المنظمة من خلق مجال للحوار مع المجتمع والذي مكّن هذا الأخير بدوره من خلق مجال حقيقي لصنع التغيير. »في ما يتعلّق بصنع التغيير، لا بدّ علينا أن نعترف بأنّ التغيير لا يأتي من جهة واحدة فقط « تفسّر الدكتورة ألاء.

يعتبر خلق تغيير ثقافي في المجتمع من أكبر التحديّات بالنظر إلى العوائق والحواجز الثقافية والإجتماعية الموجودة. وبالتالي فإن العمل في ليبيا كما في أيّ مكان آخر في العالم لا يقتصر فقط على حقوق المرأة، لكن يشمل أيضاً العمل على الصحّة، التعليم، الأمن، العدالة والعديد من المسائل المعقدة والمترابطة والتي لا يمكن حلّها فقط عبر نشر المعلومة.

لا تترك آلاء فرصة تمرّ دون أن تشكر عائلتها التي ساندتها كثيراً في مسيرتها. في إطار مشاركتها في ملتقى، في يوليو 2015، تحصّلت المحاضرة التي ألقتها آلاء على أكثر من 1.9 مليون مشاهدة. معتمدة على أسلوب مرح ومقنع في نفس الوقت، تحدّثت آلاء في محاضرتها عن الدروس التي تعلمتها بفضل ترعرعها في أسرة كبيرة مثل عائلتها حيث تعلمت الكثير عن هياكل السلطة، التحالفات، التواصل، وخاصة أهمية ضمان مقعدها حول الطاولة.

منذ 2011 توسعت اهتمامت ألاء لتشمل مجالات أخرى. وتم تعيينها مؤخراً من بين 17 ناطق وناطقة باسم الأهداف العالمية المستدامة للأمم المتحدّة. هؤلاء الدعاة يساندون الأمين العام للأمم المتحدة في توليد الزخم والإلتزامات الضرورية لتحقيق الأهداف العالمية المستدامة. آلاء مرابط هي أيضاً مفوّضة سامية للأمم المتحدة من أجل العمل الصحّي والنمو الإقتصادي وعضوة في المجلس الاستشاري للأمم المتحدة الذي يراقب تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن. كما شاركت ألاء في زمالة (أشوكا) وشاركت أيضا في مبادرة جامعة هارفارد (كل امرأة، في كل مكان)، وهي كذلك إدارية في منظمة الإشعار الدوليّة وحماية الأطفال.

حالياً، تواصل ألاء العمل على ضمان وتقوية العدالة، عمليّات السلام الشاملة، حلّ النزاعات و ضمان المساواة في المساحات العامة التي كانت عادة تشكوا من نقص في الحكم السليم والفرص المتكافئة، مثل المجتمعات التي تضم نسباً كبيرة من المهاجرين. ومن بين المجالات الأخرى التي تنشط فيها آلاء اليوم، نذكر مجال الصحة العامة وخاصة التحديات المتعلّقة بالنقص في المساواة الناتجة أساساً عن الضمان الصحي السيئ والغير متكافئة. حيث تعتقد آلاء بأنّ تعديل نظام الضمان الصحي وجعله ملائماً للظروف الحالية، هو المفتاح الأساسي للوصول إلى مجتمع يستوعب الجميع. وفي جميع المجالات التي تشملها نشاطتها، ترى آلاء بأنّ» النقطة المشتركة بينها جميعاً هي التّأكيد على ضرورة إيصال صوت المعنيّين بالأمر مباشرة وإشراكهم في مختلف مراحل صنع القرارات المتعلقة بهم وبشؤون مجتمعهم. بالنسبة لها، يعتبر هذا نداء للعدالة والشمولية وبالأخصّ التأّكد من أنّ للجميع مقعده على طاولة الحوار«

-----------------------------

آلاء مرابط

مستشارة الأمم المتحّدة للأهداف العالمية المستدامة

مفوّضة سامية للأمم المتحدة من أجل العمل الصحّي والنمو الإقتصادي

عضوة في المجلس الاستشاري للأمم المتحدة بشأن قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن

مؤسّسة منظّمة صوت المرأة الليبيّة

مشاركة في برنامج إيكويتاس للتدريب في حقوق الإنسان لسنة 2012