شريط القوائم

تصميم تّدريب إيجابي لمواطنة للشّباب والمشاركة فى مصر

في سن الثانية وعشرين عاماً، كان يبدو أنّ سالي ستتّجه نحو المسار المتوقع لكثير من النساء فى القاهرة، مصر. تحصلّت سالي عام 1999 على درجة الماجستير في الأدب الإنكليزي، وتمكّنت عن طريق بعض الإتصالات العائلية من الحصول على وظيفة مضمونة فى شركة محليّة. و لكن لم يكن لسالي أن تنعم بالهدوء حيث كانت تتساءل دائماً عن أصل الفوارق الاجتماعية والتمييز الذي لاحظته في مجتمعها. اليوم، تعتبر سالي صانعة تغيير وهدفها هو تمكين الجيل القادم من تطوير فكره التّحليلي والنّقدي من خلال التعليم فى مجال حقوق الإنسان.

لطالما تساءلت سالي عن السّبب الذي جعل والدتها تتحمّل بمفردها مسؤوليّة تربية الأطفال والأعمال المنزليّة علاوة على الوظيفة كاملة الدّوام التّي تشغلها. كما تتساءل لماذا الناس، ولا سيما الشباب لا يملكون (أو أحياناً لا يريدوا أن يملكوا) صوتاً واضحاً بخصوص المسائل التّي تؤثّر على حياتهم. كما تشمل تساؤلاتها أيضاً الأسباب التّي تكرّس عدم المساواة فى الحصول على التعليم.

أرادت سالي سالم تغيير المواقف والتّصرفات الإجتماعية في بلدها. فقرّرت رفقة صديقتها زيارة المركز الإجتماعي المحلّي، كما نسّقت مع وزارة الشباب والرياضة وعرضت عليهم تقديم أنشطة لفائدة الشبّاب المهمّشين الذيّن غالباً ما يجتمعون في المركز الإجتماعي في فترة ما بعد الظهر. من أجل هذا الغرض، طوّرت سالي رفقة صديقتها أفكاراً في شكل ألعاب لتمضية الوقت، دروس في تطوير مهارات الحاسوب، والعديد من الأنشطة في التّفكير النّقدي وصناعة الأفلام الوثائقيّة. هذه المبادرة مع كثير من الصّبر، الطّاقة والمثابرة، فتحت تدريجيّاً الأبواب لسالي وصديقتها رغم حذر موظّفي المركز.

على مدى السنوات القليلة القادمة، قامت سالي سالم بتوظيف عاملين أصغر سنّاً لمساعدتها وتمكّنت من جني ثمار عملها وأنشطتها حيث تحصّلت على فرصة حقيقيّة خارج أرض الوطن. وفي سنة 2004 مكّنتها منظمة إيكويتاس عبر منحة للمشاركة في البرنامج الدّولي للتّدريب على حقوق الإنسان الذي يدوم ثلاثة أسابيع في مدينة مونتريال بكندا. مكّنها البرنامج من تطوير مهاراتها وتوسيع شبكة دعمها، كما عزّز ثقتها بنفسها، عندما ستقرّر لاحقا ترك الإستقرار الذي يوفّره لها عملها النّهاري، لتعمل بصفة كاملة فى التثّقيف فى مجال حقوق الإنسان.

عندما إنضّمت إلى برنامج إيكويتاس، قالت سالي: "كنت شابّة حينها وكنت أقل المشاركين والمشاركات خبرة" ولم تكن تعرف، على سبيل المثال، أنّه من خلال أنشطة المركز الإجتماعي، كانت تقوم بالدّعوة إلى ما يطلق عليه "المشاركة الفعّالة والمواطنة."

إلتقت سالم بالعديد من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من جميع أنحاء العالم، بما فى ذلك العديد من القادمين من دول الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا. "هذا رائع، مُمكّن جدّاً لأنّه يعطيك إحساس بأنّك لست وحدك فى هذا العالم"، تقول سالي. "ليس هناك الكثير من النّاس الذين يقومون بهذا النّوع من العمل. كما أنّ عليك أن تملك الكثير من المرونة للقيام به، لأنّك في مرحلة ما تجد نفسك ضدّ معظم قواعد المجتمع." لكن مع دعم إيكويتاس، يغادر المشاركون البرنامج الدّولي التّدريبي على حقوق الإنسان وهم يشعرون أنّهم قادرون على القيام بتغيير".

يوفّر البرنامج المهارات الضّرورية لتسهيل التعليم فى مجال حقوق الإنسان، الأمر الذي يختلف عن "التّعليم". التعليم في مجال حقوق الإنسان هو تشجيع للجميع، حتّى المدربّين، على إختبار مفاهيمهم ومعتقداتهم بإستمرار. "الأمر ليس بمثابة الضغط على زرّ معيّن وبمفعوله نصبح مقتنعين كليّا بحقوق المرأة في "هذا" و"ذاك" و"ذلك" الجانب، على سبيل المثال"، الأمر يتعلّق أكثر بموائمة أفعالك وردود أفعالك مع مبادئك ومعتقاتك.

بعد إكمال البرنامج الدّولي للتّدريب على حقوق الإنسان في مونتريال، كندا، عادت سالي إلى القاهرة حيث شرحت كيفيّة اعتماد المنهجيّة القائمة على حقوق الإنسان إلى العديد من زملائها. سويّة، صممّوا دليلاً للعمل على برنامج يهدف إلى تكريس المشاركة الفعّالة للشباب والمواطنة، وإستضافوا في هذا الإطار حلقة تدريبيّة في مصر ضمّت مشاركين من عدّة دول أوروبية وشرق أوسطية.

تفضل سالي دور القيادة "الهادئة" من وراء الكواليس، من خلال إعطاء الآخرين الأدوات اللّازمة للمساعدة فى تسهيل التّغيير. أنا لست ذلك النوع من الأشخاص الذيّن سيخرجون لقيادة مظاهرة مثلاً، أنا أفضّل التّعليم والعمل في الكواليس، ثمّ تُترك الفرصة للمشاركين الذين هم أحرار عندما يتعلّق الأمر بأخذ وتبنّي الأفكار التي نناقشها من عدمه. أنا لا أفرض عليهم ذلك."

بصفتها ميسّرة مستقلّة في مجال حقوق الإنسان، يتركّز عمل سالي على عدّة مجالات من بينها المسائل المتعلقة بأدوار الجنسين، القيادات الشبابيّة والعمل التطوعي المحلي والدولي. كما تعمل سالي وغيرها من المدربيّن الذين التقت بهم من خلال إيكويتاس، على الصّعيدين الوطني والدولي. بعد عودتها من كندا، على سبيل المثال، ساعدت سالي زميل إيكويتاس و المصري الجنسيّة مثلها على تنسيق برنامج تدريبي في التعليم فى مجال حقوق الإنسان لصالح منظّمة غير حكوميّة، "البرنامج العربى لنشطاء حقوق الإنسان".

تعتمد سالي غالباً على زملائها من إيكويتاس لتعيد إحياء طاقتها عند الشعور بالإحباط ونقص التفاؤل. كما تتبادل معهم الأفكار والحديث عن مواجهة التحديّات. تقول سالي: "من الأسهل على الأشخاص مثلي البقاءعلى قيد الحياة عندما يشعرون بأنهم جزء من شيء أكبر."

وتضيف سالي معلّقة على تجربتها فى مونتريال، كندا: "عندما تتاح لك الفرصة للالتقاء بأشخاص قضّوا عقوبات سجنيّة، أشخاص عُذّبوا أو شُرّدوا خلال فترة وجيزة، لا يصبح الأمر يتعلّق فقط بقصّتك أو قصّة المكان الذي قدمت منه، بل تصبح قصّة الإنسانية جمعاء".

سالي سالم

تصميم التّدريب الإيجابي للشّباب في المواطنة والمشاركة فى مصر

ميسّرة في حقوق الإنسان، مصر

مشاركة في البرنامج الدّولي للتّدريب على حقوق الإنسان، نسخة 2004، مشاركة ميسّرة لسنة 2006، وميسّرة لسنة 2015.

---

قصّة معدّة من طرف ، ByLyons LLC. : www.bylyons.com- Christina L. Lyons

Member of the Association of Personal Historians